الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

425

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

نختار مشقة السفر ومحنته لأنفسنا لأمثال هذه الأمور التي شاهدتها . جاء حضرة شيخنا يوما من محلة خواجة كفشير محوطة العلماء ، في مرض موت مولانا برهان الدين لعيادته ، وكنت أنا أيضا في ملازمته مع خادمين غيري حاملين حضرة شيخنا ، فجلس حذاء رأسه وقال : قال بهلوان محمود بوريا : [ شعر ] لست أرضى فرقة المولى الإله * لا أبالي من بلايا غيرها ثم قال : قد ورد في الحديث : « جددوا إيمانكم بقول لا إله إلا اللّه » « 1 » ومعنى تجديد الإيمان بهذه الكلمة : إن يحصل ميل جديد وانجذاب ومحبة إلى جناب الحق سبحانه كلما تكلم بهذه الكلمة ، فمن لاحظ هذا المعنى عند تكرار هذه الكلمة فقد امتثل أمر : جددوا ، وعمل بمضمونه . قال الخواجة محمد بن علي الحكيم الترمذي قدّس سرّه : يفهم من مضمون : « جددوا إيمانكم » : إن الإيمان يخلق ، وعلامة كونه خلقا أن لا يبقى لصاحبه ميل وانجذاب وشوق إلى المؤمن به . فينبغي للطالب الصادق اكتساب الوله والشوق والانجذاب بتكرار هذه الكلمة المورثة لذلك . توفي مولانا برهان الدين بعد ثلاثة أيام من هذه الصحبة فصلى عليه حضرة شيخنا مع سائر الأصحاب وأعيان سمرقند وخواصه وعوامه ودفن في محوطة العلماء . ثم توفي مولانا جعفر بعد ثمانية أيام من وفاته ، كما مر ، وقد أخطأ في معالجتهما طبيب خراساني وخبط فيها . ولما حضر مجلس حضرة شيخنا في يوم من أيام التعزية غضب عليه حضرة شيخنا وأغلظ عليه ، وقال : إنك قتلت شخصين من أصحابي ليس لهما ثالث في جميع وجه الأرض ، فإن ملئت طبقات السماوات والأرضين من الذهب الأحمر فما وفيت قيمتهما . * * * * مولانا لطف اللّه الختلاني رحمه اللّه : هو ابن أخت مولانا برهان الدين الختلاني . كان من كبار أصحاب حضرة شيخنا ومن المقبولين لديه . وكان عالما بعلوم الشريعة والطريقة وكانت صفة البسط غالبة عليه . وكان في أكثر الأوقات متبسما ومبتهجا وكان يضحك حضرة شيخنا بكلمات لذيذة دائما ، وكان حضرة

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب التوبة والإنابة ، حديث رقم ( 7657 ) [ 4 / 285 ] ورواه عبد بن حميد في المسند عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 1424 ) [ 1 / 417 ] ورواه غيرهما .